استمتعت بمتابعة السجال القائم حول مشروع “ميترو” المشاعر المقدسة ، ولا يخفى عن اي متابع السلبية المفرطة في أغلب الاراء التي تعاطت الموضوع بل تصل الى حد التهكم و السخرية
ولا يكاد يخرج تصريح لمسؤول حول المشروع الا وصاحبته التعليقات الساخطة و التجريح احيانا باهلية ذلك المسؤول. انا اتفهم ، تماماً الشعور بالسأم حيال الاوضاع الحياتية و عدم توافقها مع الآمال و التطلعات ، وهذا السأم صحي بل هو الدافع الأقوى اللتطوير، لكنه لا يبرر السلبية تجاه محاولات التحسين و تخوين القائمين عليها.
عودة الى مشروع قطار او ميترو المشاعر، يمكنني تخيل الشعور بالاحباط اللذي يصيب العاملين على المشروع جراء هذه السلبية ، هذا و الكثير منهم يعملون تحت شمس مكة المكرمة و حر سمومها . ولا ينكر عاقل اهمية هذا المشروع و فائدة لحجاج بيت الله .
و اذا نظرت الى الانتقادات السلبية حول المشروع فستجدها تتمحور حول نقطتين ، شكل المركبة وتكلفة المشروع. اما بالنسبة لهيئة المركبة فهي عادية مقارنة بمركبات الميترو. اما بالنسبة للتكاليف فكل ما اود قوله هو اما ان يثبت لنا احد (كالاعلام مثلا) حصول ما يخالف القانون فنطالب بحقنا ، و إلا يتوجب علينا نحسن الظن بأبناء وطننا و نشد على ايديهم.
اذن ما هو المطلوب اذا عاد اللغط حول مثل هذه المشاريع؟ تجاهل مشاعر الناس حولها ؟ او تضخيمها استغلالها لتصفية حسابات ؟ او توفير ارض خصبة للديماغوجية؟
لا هذا و لا ذاك كل ما اتمناه من رواد الاعلام (التقليدي و الجديد) التحري و البحث اسوة بقرنائهم حول العالم، على سبيل المثال قرأت مقالات لكتاب معتبرين حول الموضوع وكل مالديهم تعليق فقط و سرد بعض الاحاديث التي تجري وراء الكواليس، بينما المطلوب منهم اكثر من ذلك. اتمنى منهم البحث و الاستطلاع و مناقشة كل من ذوي الخبرة و الاطراف المشاركة و العودة برؤية موضوعية تعطي لكل حق حقه و ترحمنا من هذه السلبية. او بمعنى آخر ان تكون الصحافة صحافة ولا تكتفي بالعليقات الرناناة. بل و ارى ان التقاعس عن اداء الدور المطلوب يسلب من الصحافة روحها.
هذا لا يعفي المسؤولين على هذا المشروع من دورهم في اطلاع العامة مجريات المشروع واجلاء اي سوء تفاهم ، بالذات في وقت سرعة انتقال الاخبار فيه تجاري سرعة الضوء.
ختاما ، قبل التلميح و التلويح باتهامات الفساد ارجو التأكد و بذل الجهد قبل رميها. ولا يضير النظر الى الجانب الايجابي لمثل هذه المشاريع و تبنيها و الدفاع عنها






